عبد الملك الجويني
260
نهاية المطلب في دراية المذهب
كمالها ، ثم تذكر حقيقةَ الحال ، تبين أنه حصل له من ثلاث ركعات ركعة واحدة ، والرابعة ناقصة بسجدة ، وإذا تذكر ذلك ، فعليه أن يكمل الركعة الأخيرة بسجدة ، فإذا فعل ، فقد حصلت له الآن ركعتان ، فيقوم ويصلي ركعتين تامتين ، ثم يتشهد ويسجد سجدتي السهو . 1003 - ومن القواعد الواضحة في مذهب الشافعي في ذلك ، أنه لو ترك المصلي سجدات من ركعات ، وأشكل عليه مواضعها ، وكيفيةُ الأمر في تركها ، واستمر الإشكال ، فحق عليه أن يأخذ بأسوأ الأحوال ، وما يقتضي مزيدَ العمل على أقصى التقدير في التدارك ؛ فإن مذهب الشافعي وجوبُ بناء الأمر عند وقوع الإشكال على الأقل المستيقن ، وتدارك المشكوك فيه . 1004 - وبيان ذلك بالتصوير ، أنه لو علم في آخر الصلاة الرباعية أنه نسي أربع سجدات ، ولا يدري كيف جرى تركها ، فنقول : لو كان تمم الركعتين الأوليين وترك أربع سجدات من الثالثة والرابعة ، وأخلاهما عن السجود وتشهد ، وتذكر ، لكُنا نقول : اسجد سجدتين وقد تمت لك ثلاث ركعات ، فقم إلى الركعة الرابعة ، فهذا حكم هذه الحالة لو كانت . ولو كان ترك من كل ركعة سجدة ، وبان له ذلك بالأخرة ، لكُنا نقول : أنت على ركعتين ، فقم إلى ركعتين كاملتين : هما ثالثتك ورابعتك . ولو كان ترك سجدة من الأولى ، وسجدتين من الثانية ، وسجدة من الرابعة ، لكُنا نقول : إذا بان ذلك ، أنت الآن على ركعتين إلا سجدة ، فاسجد سجدة وقد حصلت ركعتان ، وقم إلى تمام ركعتين . فهذا بيان وجوه الكلام في ترك أربع سجدات [ من أربع ركعات ، لو تبينت الكيفية ، وتفصل الأمر . فإذا علم أنه ترك أربع سجدات ] ( 1 ) ، ولم يدر كيف تركها ، وكيف انقسم تركها على الركعات ، فوجه الأخذ بالأسوأ والبناء على الأقل المستيقن ، أن نأخذ بترك
--> ( 1 ) زيادة من : ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) .